سيد محمد طنطاوي
95
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيه مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) افتتحت السورة الكريمة بهذا الافتتاح الذي يبعث في النفوس الرهبة والخشية ، فهو يخبر عن قرب انقضاء الدنيا وزوالها . إذ قوله - تعالى - : * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) * أي : قرب وقت حلول الساعة ، ودنا زمان قيامها . والساعة في الأصل : اسم لمدار قليل من الزمان غير معين ، وتحديدها بزمن معين اصطلاح عرفي ، وتطلق في عرف الشرع على يوم القيامة . وأطلق على يوم القيامة يوم الساعة ، لوقوعه بغتة ، أو لسرعة ما فيه من الحساب ، أو لأنه على طوله قدر يسير عند اللَّه - تعالى - . وقد وردت أحاديث كثيرة ، تصرح بأن ما مضى من الدنيا كثير بالنسبة لما بقي منها ، ومن